10 يوليو، 2008

(( وإذا الموؤدة سئلت ))




اثناء تجوالها في منطقة برية قاحلة وسط الصحراء العربية، وجدت فتاة القرن العشرين حفرة قد نبش اكثرها وقد أذهلها المنظر، فأكملت نبشه وإذا بطفلة تفاجئها كانت تنام داخل الحفرة

سألتها: من أنت؟


(( وإذا الموؤدة سئلت ))

قالت:


جوفي حريقٌ، كفَّ عني يا حريق
وحرارة الأنفاس تلتهم الرحيق

أنا في جمالي فوق بحرٍ هادئٍ
لكن حظي في لجاجته غريق

هل تسأليني من أنا بصراحة؟
انا من بنات العرب في الزمن السحيق

انا من يُظنُّ العار في اثوابها
وأمامها سكران جهل لا يفيق

لا الدمع من عيني سيردعه اذا
ذكّرته اني لدنياه البريق

او ذكري الموصول في اسبابه
هو مالكي وبملكه حتما خليق

حتى التراب اذا اضر بوجهه
بادرت انثره بتحريك رفيق

إني حشاشته وبضعة روحه
ولسان حالي: يا أبي، أولا تفيق؟

ضاع الكلام وقد رميت على الثرى
وجروح أنفاسي يترجمها الشهيق

زفرات روحي أسمعت ذاك الحصى
وأبي يراها جعجعات في زعيق

ومضى زمان وانقضى برجاله
ونساءه وأنا بذا القبر العميق

لكنني وأنا الدفينة هاهنا
خيرٌ من الآلاف منكم كالرقيق

فأجابت:


هل ترأفين بحالنا بعد الذي
لاقيت من وأد رماك الى القبور

وأبوك لم يرأف بحالك عندما
قلب التراب على الحياة بلا شعور

عجباً أراه الآن من موؤدة
تحكي مرارتها وتلفظ كل زور

هل جن عقلك يا بنية؟ أو فما
ذاك الذي قلتيه من أمر مثير؟

فقالت:


ما قلت زوراً إنه الحق المبين
أختاه فانتظري، أقول، وتسمعين

إن الذي بيني وبينك مثلما
بين السما والأرض، لا تستعجلين

أنا ما رضيت بأن أصير إلى الثرى
قاومت ذاك الجور بالعزم المتين

لم نألف الظلم المهيمن فوقنا
لكنكم قلتم: سمعنا، طائعين

وأنا أواجه والدي لا غيره
ونساء عالمكم بوجه العالمين

وأنا أُكبّل باسم جهل قاصر
لكنكم باسم التدين، دون دين

وأنا وئدت هنا بجسمي في الثرى
وعقولكم وئدت وصرتم تابعين

ثم انظري، أنا طفلة قد غُيّبت
في القبر لا عقل لدى ولا معين

وأراك يا أختاه ذات نباهة
في سجن مجتمع كبرت، وتكبرين

الآن قولي: من تربع في الأسى
ومن التي تنقاد مثل البائسين؟

فأجابت:


ضمي فؤادي نحو صدرك إنني
أذناي قد سمعت كلاماً كالسهام

ضمي ولا تتأففي من خيبتي
ضمي وكفّي اللوم يا بنت الكرام

قد كنت أعلم كل ذاك وفوقه
لكنني أخشى مواجهة الأنام

أستمرئ التكبيل دون غضاضة
فظهور وجهي عند اسيادي حرام

ياليت فينا من خيالك بذرة
تقوى على التصريح في حسن الكلام

ياليتني ما خنت عقلي عندما
نحيته عن كل قول في النظام

ياليتني ما خنت عزمي عندما
ملكته غيري فصرت بلا وسام

وإذا تساءلت البرايا من أنا
قلت الذي قلتيه في بدء المقام

أنا في جمالي مثل بدر ساطع
لكن حظي قد تناثر في الظلام





٧/٧/٢٠٠٨


6 comments:

Najmah يقول...

حتى التراب اذا اضر بوجهه
بادرت انثره بتحريك رفيق
إني حشاشته وبضعة روحه
ولسان حالي: يا أبي، أولا تفيق؟

..




لم نألف الظلم المهيمن فوقنا
لكنكم قلتم: سمعنا، طائعين

وأنا أواجه والدي لا غيره
ونساء عالمكم بوجه العالمين

وأنا أُكبّل باسم جهل قاصر
لكنكم باسم التدين، دون دين

وأنا وئدت هنا بجسمي في الثرى
وعقولكم وئدت وصرتم تابعين

...


معاني كبيرة
ماشاءالله
بالفعل ابدعت فيها
عسى الله يوفقك

dooda يقول...

القصيدة جميلة جدا..
وتفتح مجال واسع للخيال


أروع شي بمدونتك انها ذات رسالة..
ودائما ماتصل بسرعة للمتلقي..

أتمنى أن تصل إلى ماتصبو إليه :)

صالح..للشعر يقول...

نجمة
طبعا هي معاني كبيره بس تضسق الخلق انها تكون في بنات ونساء هذا العصر
صج شوي في مبالغه للزوم الشعر
ولكن بالمجمل نحن نعاني من تمكين المرأه كما يمكن الرجل

شكرا لك




دودة
اتمنى يكون الهدف تحقق
لأن لا فائده للشعر بلا رساله

بل اقول

لا فائدة للحياه بلا رساله

شكرا للمرور

صقر قريش يقول...

يا أباعمر بصراحة هذه القصيدة او الحوار الشعري اروع ماكتبت برأيي اطربتني يافتى جوزيت كل خير.

الفارياق يسأل عنك وإلا ستكون أنت احد ضحاياه:)

صالح..للشعر يقول...

صقر يا صقر
اشكر مرورك واطراءك

اما الفرياق وصاحبه الأفاق
فإني لجداله مشتاق
ولي معه معركة ستشهدها الآفاق
وستعم المدونات بالاحراق

فلا تستعجل ولا تكن سباق
فإن الرأي عندي هو ان تنتظر رزقك من السماوات السبع الطباق

شكرا
من بلاد الواق واق

غير معرف يقول...

صح لسانك





بو غسان :)